أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

156

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - 1365 ه ، علمتَ أنّه ألّفه سنة 1365 ه . ( ب ) نقل الشيخ علي كوراني عن السيّد الصدر قوله : « كنتُ في أوّل شبابي أحضر مجالس التعزية في حسينيّة آل ياسين في الكاظميّة ( وهم أخواله ) ، وكتبتُ موضوعاً في أيّام وفاة الزهراء عن فدك وألقيته في المجلس ، فأعجبوا به وشجّعوني على تكميله في كتاب . . فأكملته باسم فدك في التاريخ ، فطبعوه ! » [ مسائل في البناء الفكري : 33 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ] . ( ج ) ذكر السيّد محمّد الحسيني بادئ الأمر أنّ السيّد الصدر كان في السابعة عشرة من عمره عندما صنّف ( فدك ) ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 149 ) ، أي سنة 1369 أو 1370 ه ، وهو ما ذكره السيّد كاظم الحائري ( مقدّمة مباحث الأصول : 64 ) وغيرُه ( Une grande figure de l'islamisme en Irak , Pierre Martin : 121 ) ، إلّا أنّ السيّد الحسيني عدل عن ذلك فيما بعد وقال : إنّ سنّه كانت أقلّ من ذلك ( الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 73 ) . ( د ) نقل لي السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م عن السيّد الصدر أنّه كان في الثامنة عشرة من عمره عندما كتب ( فدك في التاريخ ) و ( غاية الفكر ) . وبواسطة المال العائد من وراء مبيع ( فدك ) طبع ( غاية الفكر ) ، وقد ذكر هذه السن - 18 عاماً - بالنسبة إلى ( فدك ) الأستاذ صائب عبد الحميد ( معجم مؤرّخي الشيعة 114 : 2 ) . ( ه ) وقد قرن بعضُهم بين تصنيف السيّد الصدر ( فدك ) وبين دراسته كتابَ ( الأسفار ) . ( الشهيد الصدر رائد الثورة الإسلاميّة في العراق : 8 ) ؛ وحيث إنّهم قد بنوا على أنّ دراسته الكتابَ الأخيرَ كانت حدود سنة 1369 ه ، فيكون تصنيف ( فدك ) كذلك . ( ه ) وذكر بعضُهم أنّ السيّد الصدر ألّف ( فدك ) في فترة تأليفه ( غاية الفكر ) ودراسته ( الأسفار ) وحضوره مجلسَ الشيخ الرميثي ، فيكون ذلك عام ( 1371 ه ) مثلًا . والنتيجة : أنّ هناك اتّجاهين حول المسألة : الاتّجاه الأوّل : يمثّله السيّد نور الدين الإشكوري معتقداً أنّ السيّد الصدر ألّف ( فدك ) في المرحلة الأولى من وصوله إلى النجف الأشرف . وربّما أيّده ما نقله الشيخ علي كوراني ، حيث يجعلنا ذلك نحتمل بشدّة أنّ السيّد الصدر بدأ بتأليفه في الكاظميّة وأكمله في إحدى العطل الدراسيّة في النجف الأشرف . وهذا قد يجعلنا نستقرب استقراباً قويّاً أن يكون ذلك ضمن فاصلٍ زمنيٍّ غير مديد . الاتّجاه الثاني : يمثّله السيّد كاظم الحائري وآخرون ، وهو الاتّجاه الذي يميل إلى أن يكون ذلك في فترة تأليف ( غاية الفكر ) . وربّما أيّد البعض ذلك بما ورد في كتاب ( فدك ) من مطالب عقليّة يطمئنُّ القارئ بأنّ كاتبها قد فرغ عن دراسة العلوم العقليّة . والتحقيق : أنّ لكلٍّ من هذين الاتّجاهين مؤيّدات ، بعضها حسّي والآخر حدسي . ولكن يُمكن الدغدغة في بعضها : 1 - أمّا الاتّجاه الأوّل فربّما ضعّفه ما جاء في مقدّمة الكتاب من أنّه ألّفه في إحدى العطل الدراسيّة في النجف الأشرف ، وهو ظاهرٌ في مرور مجموعة من العطل الدراسيّة على السيّد الصدر ، الأمر الذي يبعّد الفترة الزمنيّة . وربّما ردّه أنّ الحوزة كانت تعطّل آنذاك في شهر رمضان وأيّام من رجب وأخرى من شعبان وأيّام من محرّم وأخرى من صفر ، فيكفي افتراض كونه سنة وروده إلى النجف الأشرف . 2 - أمّا الاتّجاه الثاني ، فلا وجه لتأييده بما ورد في الكتاب من مطالب عقليّة ، فإنّ من المطالب العقليّة التي يتحدّثون عنها هي من قبيل قوله في إحدى هوامش ( فدك ) : « فإنّ الحقّ تجرّد جميع مراتب العلم والصور المدركة ، ولكن على تفاوتٍ في مراتب التجريد ، فإنّ المدركَ بالذات لا يمكنُ أن يكون نفسَ الشيء بهويّته الماديّة ، فحتّى المدرك بحاسّة البصر له نحوٌ من التجرّد وليس في نوريّة خروج الشعاع أو الانطباع وما ثبت حول الرؤية في علم المرايا أو بحوث الفيزياء ما يفسّر الإدراك البصري تفسيراً فلسفيّاً ، فلا بدّ من الاعتراف بتجرّده فضلًا عن الخيال والعقل ، وقد أوضحنا هذا المذهب في كتابنا العقيدة الإلهيّة في الإسلام » ( فدك في التاريخ : 134 ) . فإذا كان السيّد الصدر قد أوضح هذا المذهب في كتاب ( العقيدة الإلهيّة في الإسلام ) الذي ألّفه في الكاظميّة قبل هجرته إلى النجف الأشرف على ما تقدّم ، فبعد ذلك تنتفي الحاجة إلى افتراض دراسته كتابَ ( الأسفار ) قبل تصنيفه -